
أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، اليوم الإثنين بالجزائر العاصمة، أن مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر يمثل منعطفًا مفصليًا في مسار تثبيت الذاكرة الوطنية ضمن منظومة قانونية تهدف إلى حماية التاريخ وترسيخ الوعي الجماعي للأمة.
وأوضح الوزير، خلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة، أن هذا النص لا يندرج ضمن القوانين العادية، بل يحمل بعدًا وطنيًا عميقًا كونه يجسد إرادة الدولة في تحصين الذاكرة الجماعية وضمان استمراريتها عبر الأجيال، باعتبارها ركيزة أساسية للهوية الوطنية.
وشدد تاشريفت على أن الجرائم التي تعرض لها الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية موثقة تاريخيًا، ولا يمكن أن تخضع للنسيان أو التقادم، مؤكدًا أن هذا القانون يشكل موقفًا وطنيًا واضحًا ولبنة أساسية في مسار الجزائر المنتصرة التي تحفظ ذاكرتها وتنصف تضحيات أبنائها.
وقبل ذلك، فتح رئيس المجلس باب النقاش أمام أعضاء مجلس الأمة، الذين اعتبروا أن قانون تجريم الاستعمار يأتي في إطار خيار سيادي واضح يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي جعل من ملف الذاكرة مسألة وطنية غير قابلة للمساومة، مشددين على أن اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية يعد مطلبًا وطنيًا مشروعًا.
من جهتها، ثمنت لجنة الدفاع الوطني بالمجلس، في تقريرها التمهيدي، مضامين النص، معتبرة أنه يعزز حماية الذاكرة الوطنية، ويصون الحق التاريخي للأجيال القادمة، ويكرّس الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية كجزء لا يتجزأ من هوية الأمة ووعيها الجماعي.
ويُذكر أن نص قانون تجريم الاستعمار يتضمن 27 مادة موزعة على خمسة محاور، تتناول تحديد الطبيعة القانونية للجرائم الاستعمارية باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، إضافة إلى تحديد مسؤولية الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري، وآليات مطالبتها بالاعتراف الرسمي والاعتذار الصريح عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الجزائري.
نسرين عياد

