
أكد وزير الاتصال، زهير بوعمامة، أن مجانية التعليم تمثل أحد أعظم المكاسب الوطنية التي لا يمكن التراجع عنها، مشدداً على أن الدولة الجزائرية جعلت من التعليم أولوية قصوى منذ الاستقلال، باعتباره حقاً دستورياً وركيزة أساسية لكل نهضة إنسانية وتنموية مستدامة.
وخلال كلمته في يوم تكويني لفائدة الصحفيين المهتمين بالشأن التربوي، حضره رفقة وزير التربية الوطنية، استعرض بوعمامة الجهود التاريخية التي بذلتها الجزائر في تعميم التعليم ومكافحة الجهل والأمية، في إطار تصحيح مخلفات الاستعمار الفرنسي وسياساته التجهيلية التي سعت إلى طمس الهوية الوطنية ومصادرة الوعي الجماعي للشعب الجزائري.
وأوضح الوزير أن التعليم الإجباري والمجاني أصبح اليوم واقعاً ملموساً، بفضل الاستثمارات الضخمة التي سخرتها الدولة لتطوير المنظومة التربوية، والتي تعكس إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالمدرسة الجزائرية، خاصة في ظل تزايد عدد التلاميذ عبر مختلف الأطوار التعليمية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي في المرحلة الراهنة لا يقتصر على التوسيع الكمي، بل يتمثل أساساً في تحسين نوعية التعليم وجودته، من خلال إصلاح المناهج، وتطوير الأداء البيداغوجي، وتحديث الوسائل التعليمية.
وأشار بوعمامة إلى أن التعليم يعد مؤشراً أساسياً لقياس مستوى تقدم الشعوب، مذكّراً بأن ما تحقق في الجزائر من تعميم للتعليم وترقيته ينسجم مع السياسات التنموية المنتهجة منذ استرجاع السيادة الوطنية، وينبع من عقيدة راسخة لدى الشعب الجزائري تقدس العلم والعلماء، وتستند إلى منظومة قيم حضارية عريقة ووعي نضالي مؤسسي مناهض لكل أشكال الاستعمار.
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للتعليم، شدد وزير الاتصال على أهمية استحضار المجهودات الجبارة التي بذلتها الدولة في هذا القطاع الاستراتيجي والحيوي، مشيداً بالمكاسب التي جعلت الجزائر تحتل مراتب متقدمة قارياً وإقليمياً في مجال تعميم التعليم.
وفي السياق ذاته، أوضح بوعمامة أن الغلاف المالي المخصص لقطاع التعليم خلال السنة الجارية بلغ نحو 1851 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل 10.5 بالمائة من الميزانية العامة للدولة، وهو ما يعكس – حسبه – التزام السلطات العمومية بتوفير كل الشروط الكفيلة بالنهوض بالقطاع بما يستجيب لمتطلبات التنمية الوطنية الشاملة والمتوازنة والمستدامة.
كما أشار إلى أن هذه الجهود تهدف إلى ضمان دخول مدرسي ناجح لسنة 2026 لفائدة ما يقارب 12 مليون تلميذ في الأطوار التعليمية الثلاثة، من بينهم أكثر من مليون تلميذ جديد، مؤكداً في ختام كلمته أن تحسين نوعية التعليم يبقى التحدي الأكبر الذي تسعى الوزارة، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، إلى رفعه في المرحلة المقبلة.
نسرين عياد

