
احتضن المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر العاصمة، ندوة علمية رفيعة المستوى نظمت بمبادرة من رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، وتأطير من المجلس وبدعم من وحدة التنسيق والاتصال UFL، تحت عنوان: “الدبلوماسية الدينية في الساحل الإفريقي: الإمكان والرهان”.
وشهدت الندوة حضورًا رسميًا وازنًا، ضمّ السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني، ومستشار رئيس الجمهورية، وعميد جامع الجزائر، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، إلى جانب وفود من إحدى عشرة دولة تشمل الجزائر، موريتانيا، مالي، النيجر، نيجيريا، بوركينا فاسو، تشاد، ليبيا، غينيا، السنغال، وكوت ديفوار.
وخلال جلساتها، أكدت المداولات العلمية على أهمية الدبلوماسية الدينية كأداة استراتيجية للجهد الرسمي، تعمل تحت مظلة السيادة الوطنية لمعالجة النزاعات وترميم النسيج الاجتماعي.
كما تم التأكيد على تفعيل قيم التشارك والتعاون الصادق، بعيدًا عن المصالح الضيقة التي قد تهدد استقرار الدول.وشملت التوصيات استحداث برامج تكوينية تخصصية للأئمة والوعاظ في دول الساحل لتعزيز مهارات الحوار الدبلوماسي، وتوسيع نطاق المدارس القرآنية والزوايا كحواضن للمرجعية الدينية الأصيلة التي تحمي الهوية الأفريقية وترسخ الوسطية.
كما دعت الندوة الجامعات إلى إنشاء تخصصات جديدة في “الدبلوماسية الدينية” لتأهيل نخَب قادرة على إدارة الأزمات بمنظور علمي وشرعي معاصر.
كما شددت التوصيات على ضرورة صياغة ميثاق شرف للإعلام الديني لضمان خطاب متزن يجمع ولا يفرق، ودعم إنشاء مراصد وطنية وإقليمية للدبلوماسية الدينية كجسر للتنسيق بين القادة الروحيين وصناع القرار السياسي لتوقع الأزمات قبل وقوعها.
إضافة إلى تفعيل دور الطرق الصوفية والرموز الدينية كقوة ناعمة لرأب الصدع وتجاوز الخلافات العابرة للحدود، وتمكين القادة الدينيين من أدوات التواصل الحديثة والمهارات الرقمية لضمان وصول رسالة السلم والوسطية إلى الشباب بفعالية.
وتؤكد هذه المبادرات التزام الجزائر بتعزيز الأمن الفكري والعمق الروحي في منطقة الساحل الإفريقي، ودعم الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب، بما يسهم في الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة.
نسرين عياد

