
شهدت العاصمة التونسية اليوم توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجزائر وتونس، وذلك عقب الجلسة الموسّعة للدورة الثالثة والعشرين للجنة العليا المشتركة الجزائرية–التونسية.
وقد أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، ورئيسة الحكومة التونسية، السيدة سارة الزعفراني الزنزري، على مراسم التوقيع بقصر الحكومة بالقصبة، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة لتعميق التعاون الثنائي ودعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

جاءت الاتفاقيات الموقّعة لتشمل قطاعات استراتيجية ذات بعد اقتصادي واجتماعي وتنموي، أبرزها الطاقة والطاقات المتجددة، الصناعة، الصحة، النقل، التكوين المهني، الثقافة، الاتصال، التشغيل، والاستثمار.
وقد أكدت الأطراف أن هذه الاتفاقيات تمثل دفعة جديدة نحو تكامل اقتصادي أوسع، يعكس العلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وفي مجال الأمن الاقتصادي، تم توقيع اتفاقية تعاون تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل في قطاع التأمينات، إلى جانب اتفاقيات تخص الاعتماد، والموارد المائية، والصيد البحري، والسقي وصرف المياه، بما يعزز القدرات الفنية والمؤسساتية في الجانبين.

أما على مستوى قطاع الاتصال والثقافة، فقد تم توقيع اتفاقيات توأمة وتعاون بين الإذاعة الجزائرية والإذاعة التونسية، وبين التلفزيون الجزائري والتلفزة التونسية، إضافة إلى اتفاق بين وكالتي الأنباء في البلدين، بما يفتح آفاقًا جديدة للإنتاج المشترك وتبادل المحتوى الإعلامي والثقافي.
كما عرفت الدورة توقيع برامج تنفيذية تخص الرياضة، الشباب، المرأة والأسرة، إضافة إلى الصحة، حيث اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في التكوين وتبادل الخبرات وتطوير البرامج المشتركة للفترة 2026–2028.

وفي سياق دعم الاستثمار، وُقّعت مذكرات تفاهم بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ونظيرتها التونسية، تمهيدًا لإطلاق مشاريع مشتركة وتحفيز المبادرات الاقتصادية.
وتوّجت هذه الدورة بتوقيع مذكرات تعاون في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة والصناعة الصيدلانية، إلى جانب اتفاقيات تخص التكوين المهني والتشغيل، ما يؤكد رغبة البلدين في تطوير شراكة اقتصادية متينة تقوم على تبادل المعرفة وخلق فرص جديدة للشباب.
بهذه الحصيلة الهامة من الاتفاقيات، تبرز الدورة الثالثة والعشرون للجنة العليا المشتركة الجزائرية–التونسية كمحطة مفصلية نحو تعزيز التعاون الثنائي، وترسيخ رؤية مشتركة لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار للبلدين الشقيقين.
نسرين عياد


