اغفر لهم ياغزة لم يستطعوا ان يرتقوا الى همتك فلقد ضرب الوهن قلوبهم، سامحيهم ان عجزت اياديهم ان تضم جراح بنيك فذلك لانهم قد أسكنوا مرابض الذل والهوان والعجز، سامحيهم ياغزة الا ترينهم يبكون كلما ضربك صاروخ وهزت قنابل صهيون الارض تحت اقدامك سامحيهم ياغزة وهم يلوون على قهرهم وحزنهم يستكثرون ان يكون في هذا الزمان صحابة واهل الله وانت تقولي لهم بملء اليقين نحن لها ملحمة نريد ان نؤكد لرسول الله صدق نبوءته واخباره باننا نحن اخوانه وان مرقد جده هنا تضمه منا الصدور ولن يصل الغزاة اليه.. شكرا غزة وعفوا.
في هذا المقال نرصد رغم صعوبة الخروج من وهج لهيب المعارك وازيز الطائرات وقصف المستشفيات وانباء من نفقد من أحبة واهل وحيران.. الا انه ينبغي الخروج قليلا لنرى المشهد المتطور حسب ايقاع مقاومة غزة الاسطورية.. محاولين رسم بنوراما لعالم لم يعد له قضية الا غزة.. وبدايتنا من الحراك الامريكي حيث تدور فاعلية الخارجية الامريكية والدفاع في متابعة حثيثة للتطورات وتحركات وزير الخارجية الامريكية الذي يعرف نفسه انه يهودي قبل ان يكون وزير خارجية لامريكا فلقد شهدت المنطقة زيارته الثالثة خلال شهر يجوب العواصم ويلقي عليها بيانه انه من حق الكيان الصهيوني بل وواجبه ان يدافع عن نفسه.. ويدخل مع الصهاينة في ترتيبات سرية وبعضها علني لصياغة المواقف والخطط السياسية والامنية الاستراتيجية.. فيما تربض السفن الحربية الامريكية قبالة غزة ومعها البحرية الصهيونية والايطالية والالمانية.. ومن الواضح ان الامريكان قد فوجئوا كما هو شأنهم دوما بتطورات المعركة المحتدمة فلقد وضع بايدن ونتنياهو الخطوة الخطيرة في الهجوم الصهيوني متمثلة بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة واعلن رسميا ضرورة ان تفتح لهم ممرات امنة للخروج من قطاع غزة ولم يخف مقصده من ذلك عندما سوئل عن ضمانات عودة من يخرج فكان رده ان لاضمانة لذلك.. وبعد عشرين يوم من القصف الجنوني والمركز والمنهجي ووقوع عشرات الاف الفلسطينيين بين شهيد وجريح تأكد القادة الامريكان ان الامر ليس ممكنا وان الفلسطينيين تجاوزوا خط الخوف والحذر وان مزيدا من القتل لن يدفعهم ابدا الى الرحيل بل الى الانحياز اكثر الى خيار الثبات والتجذر في ارضهم.. وفي هذه الايام التي لاتحسب الا بالدقائق والثواني حيث القضف برا وبحرا وجوا باحدث الات القتل وبمشاركة من نخبة الجيش الامريكي والمارينز.. في هذه الايام القاسية التي شهدت من القنابل والصواريخ ما يكافيئ 3 قنابل ذرية دفعت الضمير الانساني الى الصراخ والخروج عن صمته كما لم يخرج من قبل وهنا ادرك القادة الامريكان ان العزلة التي ارادوا فرضها على المقاومة الفلسطينية ارتدت عليهم واصبح الموقف الامريكي معزولا اكثر واكثر وتدفقت الجماهير في امريكا واوربا بمظاهرات غير مسبوقة تنادي بحرية فلسطين وادانة الصهاينة وعدوانهم والمطالبة بوقف اطلاق النار فورا..
هنا ادرك البيت الابيض ان العزلة تحاصر شيئا فشيئا الموقف الامريكي الصهيوني ومن هنا طالبت امريكا بتعديل الخطة فاعلنت ان المقصود الان فقط انهاء خطر المقاومة الفلسطينية ولهذا دخلت في غرفة العمليات مع القادة الصهاينة لترتيب الخطوات لاقتحام عسكري وفصلوا منطقة غزة المدينة وشمالها من كل الجهات واندفع الهجوم بالة عسكرية متطورة تقودها النخبة العسكرية الامريكية والصهيونية برا وبحرا وجوا.. ومنذ خمسة ايام وبعد ان دخلت القوات المعادية من مناطق رخوة لم تتقدم خطوة بل تكون كما يقول قادة صهاينة انها وقعت في كمائن المقاومة بين قوة الصد وقوة خلف الخطوط وسجل الفلسطينيون ملحمة بطولية تميزت بتخطيط فائق الروعة فلقد كانت العمليات النوعية في مستوى لم يخطر ببال.. وكانت المواجهة من نقطة صفر عدّل الفلسطينيون فيها ميزان القوى حيث ادخلوا على المعركة فدائيتهم وعزيمتهم وارادتهم وايمانهم بقضيتهم وبواجبهم وكما نشرت هيئة البث الاسرائيلية ان اكثر من 350 جندي وضابط صهيوني بين قتيل وجريح تم اخلاؤهم من ساحة المعركة خلال خمسة ايام فقط.. هنا اصبحت امريكا في حيص بيص تهرول الى المنطقة علنا وسرا للخروج من المطب التاريخي، وحول الخطط الفاشلة والخطط المحتملة تبرز نفسية القادة الامريكان والصهاينة الذين اصبحوا في خلاف واضح مع اصدقائهم العرب من فئة الحكام الذين اصبح هتاف شعوبهم يلوي اعناقهم فارتفع صوتهم قليلا بضرورة وقف اطلاق النار بل بالدعوة لمحاكمة المجرمين الصهاينة القتلة.. وتجلى ذلك في لقاء ضم وزير خارجية امريكا مع وزراء خارجية دول عربية في عمان امس.
الموقف الشعبي العالمي:
من العبث وعدم الانصاف ادارة الظهر لهذا الصوت الكاسح القادم من لندن وامريكا وامريكا اللاتينية واوربا واندونيسيا وتركيا فضلا عن هبة شعوب العرب.. فيكفي ان ندرك قيمة الصمود الفلسطيني والتصحيات الفلسطينية وهي تعزل الادارة الامريكية والكيان الصهيوني وخلفاءهما في كل مكان فما من مدينة اوربية غابت عن هبة الضمير لصالح غزة وكانت اعظمها بلاشك في اسبانيا وبريطانيا وامريكا ولقد كان الوعي الانساني يجتاح مراكز الفعل ومنصات الاعلام حيث شاهدنا كيف يترك كبار موظفين مناصبهم وامتيازاتهم لصالح الانحياز لفلسطين..
لم يعرف عن قضية من قضايا البشرية العادلة انها اثرت في الراي العام العالمي الشعبي مثلما فعلت فلسطين هذه الاسابيع وبالقياس مع حجم التشويش والتشويه الاعلامي الصهيوني والامريكي الذي سخر كل الوسائل الاعلامية العالمية بما فيها بعض الاعلام العربي والكتاب العرب والمثقفين العرب..
الموقف الشعبي العالمي لم ينتظر ان يقدم الاعلام العربي له الرواية الصحيحة اذ ان الاعلام العربي الاعرج مهزوز الوجدان امام رغبة الحاكم والسياسي الذي يرفع على راسه سيف المراقبة خشية ان يقود التعاطف مع فلسطين الى مزيج من مشاعر الحرية والكرامة والبحث عن الذات في اوضاع مستلبة مقادة من قبل صناع القرار في الغرب.. الموقف الشعبي العالمي تولد بقليل من المعلومات وبكثير من التحسس لتسقط والى الابد الرواية الصهيونية جملة سواء تلك المتعلقة بشرعية الكيان او بحربه وعدوانه.
وانه بلا شك ينبغي اعتبار ان هذه الهبة الانسانية في معظم عواصم العالم مع شعب فلسطين وقضيته انما هي لمصلحة القضايا العربية جملة وانها تحسن شخصية العربي في كل مكان وتزيح عنه الاشاعات والشيطنة التي ساهم الاعلام الاستعماري في صياغتها ويكفي ان نضرب مثلا على تحسين صورة العربي ما يحصل الان في تركيا بعد ان كانت هناك هجمات عنصرية منظمة ضد كل ماهو عربي خلال الاشهر الفائتة هاهي الان تركيا تحتضن بحب كل ماهو عربي وتلغي روح الشحناء وقد تحركت فيها روابط الاخوة الحضارية والتاريخية.
في اوربا وامريكا رجال ونساء عظام يتوشحون الكوفية يدخل برلماني اسباني البرلمان الاوربي ببروكسل متلفحا بالكوفية ليلقي خطابا يدين فيه سياسات الاتحاد نحو الصراع الدائر.. وفي امريكا يستقيل اشخاص كبار كما فعل اخرون في لندن ولا هم لهم الا نصرة فلسطين.. ان هذا منجز كبير وعظيم لايجوز ابدا تاخير اهميته وقيمته في صيرورة كفاح الامة الحضاري.
الموقف الايراني وتوابع ايران في المنطقة:
لعله من المفيد التمييز ولو قليلا بين المليشيات الشيعية العربية حليفة ايران وبين الموقف الايراني.. فالموقف الايراني ملتزم بمصالح الدولة الايرانية المباشرة فهي لن تتدخل في الصراع مالم يتم التعرض لمصالحها وقد قدم الامريكان لها ضمانات عدم التعرض لمصالحها بل تسير المفاوضات عميقة وسرية وعلنية بينهما للافراج عن الاموال وتطبيع خطوة خطوة بينهما.. اما المليشيات الشيعية العربية فانها تجد نفسها مدفوعة لعوامل اهمها الانتماء العربي والجيرة والحضور في مجتمع عربي سحتوي ويضمها لها معه تاريخ مشترك وانتماء واحد من هنا كان قيامها باشتباك جزئي على جنوب لبنان ومن اليمن والعراق تعبير قوي عن انتمائها العربي اكثر من انتمائها الطائفي او ولائها لايران.. ولكن ينبغي فتح قوسين ونحن نتحدث عن الموقف الايراني، لماذا كل هذا التحريض ضد ايران والهجوم على موقفها ؟ اليس من باب اولى ان تقوم الدول العربية بواجب النصرة لعرب فلسطين؟ ماهو موقف الدول العربية الوازنة ذات الجيوش والنفط والغاز؟ ثم ماهو موقف الدولة التركية المسلمة السنية واندونيسيا وباكستان المسلمتين من فلسطين والعدوان عليها؟ اطرح هذه الاسئلة لاعادة ترتيب التحالفات والجبهات فان جبهة فلسطين الحقيقية هي الجبهة العربية ولا يلام احد قبل ان تلام دول العرب، ثم انه ينبغي ان يكون معلوما تماما ان العرب هم فقط من يمكن ان يجعلوا للموقف الايراني والتركي والباكستاني والاندونيسي قيمة عندما يصبح الموقف العربي هو المغناطيس الذي يشد اليه كل المسلمين ومعهم كل احرار العالم في كل القارات.
أفاق المستقبل:
أيام قليلة قادمة مليئة بالحرب والدم والصبر ستكون كافية لتكبيد العدو خسائر بشرية فائقة وكما يؤكد قادة القسام انهم يسيرون في المواجهات بخطط تاخذ في الحسبان كل الاحتمالات.. ولهذا لن تكون المواجهة المرهقة للجيش الصهيوني والقيادة الصهيونية الا السلم الذي ستنزل عليه من علياء غطرستها الى الركوع امام مقاومة غزة التي سوف تدرس في ارقى الكليات العسكرية..
ليس مطلوبا من الامة الا اليقين بنفسها وبرجالها فهي التي انتجت خالد وسعد واباعبيدة والمقداد والمثتنى.. وهي التي صنعت القادسية عندما كسرت انف كسرى وحطمت عنفوان الروم.. وبنت حاضرة شاهدة على العالمين في الاندلس وبغداد.. امة ذلك تاريخها وهذا هو حاضرها مقاومة عظيمة بتلة من ابنائها هي امة جديرة بان تحمل الرسالة للعالمين رحمة وكرامة واسقاط مناهج الشر والعدوان..
تحية لغزة .. تحية لفلسطين وهي تعيد لامتها الروح

